قطب الدين الراوندي
81
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والجهل . « وتركا » أي تاركين الرشاد كأنهم الشامتون . ثم خاطب أصحابه الذين استبطئوا نزول العذاب عليهم فقالوا : لا تستعجلوا ما هو معدلهم ويكون لا محالة . وقوله « فكم من مستعجل بما أن أدركه ود أنه لم يدركه » مثل قوله تعالى « لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ » ( 1 ) . وأكثر أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام كانوا على طريقة الشام من الجهل وطلب الدنيا ، ولذلك عرضهم بذلك عقد استبطائهم ما كان عليه السلام يقول : ان عواقب أعدائه تؤل إلى البوار . والابان : الوقت ، ثم قرب من انجاز اللَّه الوعد بذلك ، يقال : هذا أبان كذا وأبان « دنو » وقرب من أن يظهر « ما لا يعرفون » . وروي : « ما لا تعرفون » أي هذا وقت دنو حضور ما تعرفونه مما أعلمتكم وذكرت لكم . فمن أدرك تلك « الطلعة » يكون من جملة موالينا ، ومن لحق من شيعتنا تلك الحالة يكون على حلية ووضوح عن أمر الدين ويتتبع آثار الصلحاء المتقدمين الذين غاب أيضا حجتهم . وهذا إشارة إلى عهد المهدي عليه أفضل السلام وقرب قيامه ، وايماء إلى المؤمنين الذين يكونون في غيبة الإمام يحلون مشكلا وشبهة في الدين ، ويعتقون رقا من ضعفاء الشيعة أما حقيقة وأما مجازا باعطاء المال واصلاح الحال ودفع الأهوال ، ويفرقون جمع الأعداء ويجمعون شمل الأولياء ، في خفية عن كل أحد ، لا يطلع مخالف الحق على حقيقة أمرهم وان بالغوا في عرفان ذلك . والقائف : الذي يعرف الآثار ، والجمع القافة ، والقيافة معروفة . وتقديم
--> ( 1 ) سورة المائدة : 101 .